ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: أغنية من فينا

الشاعر: صلاح عبدالصبور

الشاعر: صلاح عبدالصبور

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة أغنية من فينا للشاعر صلاح عبدالصبور | ديوان الشعر

كانت تنام في سريري ، والصباح

منكب كأنه وشاح

من رأسها لردفها

وقطرة من مطر الخريف

ترقد في ظلال جفنها

و النفس المستعجل الحفيف

يشهق في حلمتها

وقفت قربها، أحبها، أرقبها، أشمها

النبض نبض وثني

والروح روح صوفي، سليب البدن

أقول ، يا نفسي، رآك الله عطشى حين بل غربتك

جائعة فقوتك

تائهة فمد خيط نجمة يضيء لك

يا جسمها الأبيض قل : أأنت صوت؟

فقد تحاورنا كثيراً في المساء

يا جسمها الأبيض قل: أأنت خضرة منوّرة؟

يا كم تجولت سعيدا في حدائقك

يا جسمها الأبيض قل : أأنت خمرة؟

فقد نهلت من حواف مرمرك

سقايتي من المدام و الحباب و الزبد

يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة

تبارك الله الذي قد أبدعك

و أحمد الله الذي ذات مساء

على جفوني وضعك

لما رأينا الشمس في مفارق الطرق

مدت ذراعيها الجميلتين

مدت ذراعيها المخيفتين

ونقرت أصابع المدينة المدببه

على زجاج عشنا، كأنها تدفعنا

تذهب ، أين ؟

تشابكت أكفّنا ، واعتنقت

أصابع اليدين

تعانقت شفاهنا، وافترقت

في قبلة بليلة منهومه

تفرقت خطواتنا، وانكفأت

على السلالم القديمه

ثم نزلنا للطريق واجمين

لما دخلنا في مواكب البشر

المسرعين الخطو نحو الخبز و المئونه

المسرعين الخطو نحو الموت

في جبهة الطريق ، انفلتت ذراعها

في نصفه، تباعدت، فرّقنا مستعجل يشد طفلته

في آخر الطريق تقت - ما استطعت - لو رأيت

ما لون عينيها

وحين شارفنا ذرى الميدان غمغمت بدون صوت

كأنها تسألني .. من أنت ؟