ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: في الصحراء

الشاعر: سيد قطب

الشاعر: سيد قطب

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة في الصحراء للشاعر سيد قطب | ديوان الشعر

: في ليلة من ليالي الخريف المقمرة ، الراكدة الهواء ، المحتبسة الأنفاس ،

وفي صحراء جبل المقطم الموحشة ، وبين هذا الفقر الصامت الأبيد –

كانت تتراءى نخلات ساكنات في وجوم كئيب ومن بينها نخلتان :

إحداهما طويلة سامقة ، والأخرى صغيرة قميئة

.

بين هاتين النخلتين دار حديث ، وكانت بينهما همسات ومناجـاة !

،

الصغيـرة :

.

ما لنا في ذلك القفرُ هنا

ما برحنـا منذ حين شاخصات ؟

كل شيء صامت من حولنا

وأرانـا نحن أيضاً صامتات !

،

تطلع الشمس علينا وتغيب

ويطل الليل كالشيخ الكئيب

والنجوم الزهر تغدو وتثوب

،

وهجيرٌ وأصيل وطلوعٌ وأفول ثم نبقى في ذهول ساهمات !

***

أفلا تدرين يا أختي الكبيرة

ما الذي أطْلَعنا بين اليباب ؟

أيمّا إثم جنينا أو جريرة

سلكتنا في تجاويف العذاب ؟

،

قد سئمتُ اللبث في هذا المكان

لبثة المصلوب في صلب الزماان

أفما آن لتبديلٍ أوان ؟

،

حدثيني لمَ نشقى ؟ حدثيني كم سنلقى ؟ حدثيني كم سنبقى / واقفات ؟

الكبيـرة :

أنا يا أختاهُ : لا أدري الجـواب

ودفينُ السر لم يُكشف لنا

منذ ما أطلعتُ في هذا الخراب

وأنا أسألُ : ما شأني هنا ؟

،

فيجيب الصمت حولي بالسكون !

وأنا أخبط في وادي الظنون

لستُ أدري حكمة الدهر الضنين

،

غيرَ أنّا حائرات والليالي العابثات تتجنّى ساخرات / لا هيات !

***

ربما كنّا أسيرات القدر

تسخر الأيام منا والليالي !

تضرب الأمثال فينا والعبر

وإذا نشكو أذاها لا تبالي !

،

ربما كنا مساحير الزمن !

قد مسخنا هكذا بين القنن

في ارتقاب الساحر المحيي الفطن !

،

فإذا كان يعود فك هاتيك القيود فرجعنا للوجود / طافرات !

***

أو ترانا نسل أرباب قدامى

قد جفاها وتولى العابدون !

جفت الكأس لديها ، والندامى

غادروا ندوتها تنعى القرون

،

أو ترانا مسخ شيطان رجيم

صاغنا في ذلك القفر الغشوم !

وتولى هاربا خوف الرجوم !

،

فبقينـا في العراء يجتوينا كل راء وسنبقى في جفاء / شاردات !

***

لستُ أدري : كل شيء قد يكون

فتلقى كل شيء في سكون

وإذا ما غالنا غول المنون

فهنا يعمرنا فيض اليقين !

،

ثم ساد الصمـت كالطيف الحزين

وتسمعت لأقدام السنين

وهو تخطو خطوة الشيخ الرزين

هامسات في الرمال منشدات في جلال كل شيء للزوال / والشتات !

*

1932