ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة اليوم هى: ما لِلغُرابِ عَلى الأَطلالِ قَد نَعبا للشاعر: خليل الخوري

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك


ما لِلغُرابِ عَلى الأَطلالِ قَد نَعبا

صُبحاً فَأَحَّجَ في أَحشائِنا اللَهَبا

نَعى فَقُلنا لَهُ المَوت المُريع تَرى

سَطا فَقالَ نَعَم قَد صالَ وَأَحرَبا

حَمامَةٌ في رِياضِ الأُنس آمِنَةٌ

أَراعَها ثُمَ شاءَ القَنصَ فَاغِتَصَبا

لَكِنَّها مانَعَتهُ وَهُوَ مُندَهِشٌ

بِما أَصابَ فَرامَ الحِرصَ فَاِنغَلَبا

قَد هالَهُ تاجُ نورٍ وَهُوَ مُنَحَدِرٌ

عَلى قَنيصَتِهِ الغَراءِ فَاِضطَربا

فَاِستَخلَصت مِن يَديهِ وَهِيَ باسِمَةٌ

تَعلو لِرَوضٍ أَنيقِ في العُلى خَصبا

فَما نَعبتُ عَلَيها أَنَّها سَعدت

لَكن بَكيتُ لِمَن في بُعدِها اِنتَكَبا

فَتى أَرَقُّ مِن الماءِ الزُلالِ عَلى

قَلبِ الجَريح دَهاهُ البينُ فَالتَهَبا

غُصنٌ زَها يَسلُبُ الأَلبابِ قَد عَبَثَت

بِزَهرِهِ عاصِفاتُ الدَهر فَاِنسَلَبا

غُصنٌ عَلى غُصنِهِ المَقصوف مُنَكَسِرٌ

لَذا اِنحَنى في رَبيع العُمرِ مُنتَحِبا

يُسراهُ أَضحَت عَلى خَديهِ لاطِمَةً

لِأَنَّ يُمناهُ سارَت تَبلغُ الأَرَبا

لَم يَخلَع الأَمس ثَوبَ الحُزن مُبتَهِجاً

حَتّى تَجدَّدَ في أَحشاهُ مُنتَشِيا

سارَت اليَفتهُ وَالعُرس مُختَتِمٌ

فَجَدد الرَقص في رَوضاتِهِ طَرَبا

وَلَم تَتمَّ عَلى أَفراحِهِ سَنةٌ

كَأَنَّها سَنَةٌ وَالعَيش حلم هبا

حَتّى اِستَفاقَ بَصُبح العُمرِ في ظُلمٍ

كَأَنَّما اللَيل أَضحى لِلصَباح قبا

يَدعو أَباهُ وَيَشكو سَلبَ دُرَّتِهِ

وَيَستشيط لَما مِن حَظِّهِ نُهِبا

يَبكي وَطفلَتَهُ تَبكي فَيُرضِعُها

دَمعاً تَهيج لَهُ أَصواتُ مَن نَدَبا

دَمع الصِبا قَد صَبا لِلصَبِّ مُنهَمِلاً

يَزيد ذا الصَبَّ في أَحزانِهِ وَصَبا

وَيحي عَلَيهِ فَإِنَّ الدَهر قَلَّبهُ

كَما تَقَلب يُحصي العلم وَالأَدَبا

رَأَيتَهُ غارِقاً بِالحُزنِ مُحتَرِقاً

حَتّى تَوَهَمَت مِن حالاتِهِ العَجَبا

أَباً يَتيماً عَريساً أَرمَلاً وَلَهاً

شَيخ الخَطوب صَبياً لِلصِبا غَلبا

هَذِهِ صِفاتكَ يا خضلي عَرَفتَ بِها

كُل الأُمور بَعَصرٍ عَهدُهُ قَرُبا

وَفي طِباعك يااِسكَندَر اِنطَبَعَت

رَقائق اللُطف تَنفي الغَيظ وَالغَضَبا

فَاطفِ اللَهيبَ بِحُلمٍ فيكَ مُنغَرِسٍ

وَاقصر عَناكَ فَلا رَدٌّ لَما ذَهَبا

قَد هاجَمَتكَ خُطوبُ الدَهر عابِسَةً

فَلا تَكُن لِسُقوط القَلبِ مُنتَسِبا

أَنتَ الشُجاع شُجاع العَقل في فَطنٍ

تَسطو عَلى الجَهل حَيثُ النور قَد سَكَبا

مَصائِبُ الدَهر لا تَبقي عَلى أَحَدٍ

وَمِن تَجَلَّدَ في الدُنيا فَما نُكِبا